* * * منتـــــــديــات * * * شبــــــاب * * * بــــــودة * * *
اهلاومرحبا زائرنا الكريم :
بقلوب ملؤها المحبة وأفئدة تنبض بالمودة وكلمات تبحث عن روح الأخوة نقول لكم أهلا وسهلا بقلوبنا قبل حروفنا بكل سعادة وبكل عزة عندما نكون كتلة مشاعر وأحاسيس عندما يغمرنا الإخلاص والوفاء الغيرة وحب الآخرين عندها فقط نقول لكم أهلا بكم قلماً مميزاً وقلبا ً حاضر هنا حيث القلوب تشابهت طيبة وتلونت فرحاً وأملا ًو توشحت بوشاح الفرح والسرور وهلت بشائر طيور المحبة ترفرف نشوة بقدومكم وتعانقت حروف القوافي ترحيب بعطركم بكل المحبة والمودة نحييكم لتشريفكم لنا ونرحب بكم أجمل ترحيب ممزوج بعبارات الود والأخوة نتمنى لكم إقامة رائعه وممتعه معنا وفي شوق لعذوبة غدير أرائكم لنرتوي منها ورسم أناملكم لنتمتع بإبداعاتكم وجمالها أرق تحية معطره بروح الورد لكم عبر منتديات شباب بودة
أملينا ان تنضم إلينا فنعم الأنيس إن خلوت منتدانا تلهو به إن خانك الأصحاب لا مفشياً سراً أذا استودعته وتفاد منه حكمة وصواب


** فضــاء** ثقــــافـــي ** تـــربـــوي ** فكــــري ** ابداعي **
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
قدرتنا على اسر قلوب الاخرين وكسب محبتهم تمنحنا جانبا كبيرا من المتعة بالحياة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلمتان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم(
من قال (بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبعا)بعد صلاتي الصبح والمغرب كتب من السعداء ولو كان من الأشقياء
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» بودة في سطور
الجمعة 14 يوليو 2017 - 16:25 من طرف abdallahmouloud

» جابر بن حيان وعلم الكيمياء
الأحد 18 أكتوبر 2015 - 18:12 من طرف abdallahmouloud

» العدد التصفوي الثاني للمسابقة التنافسية بين المدارس القرآنية (دين ودنيا )
الخميس 20 أغسطس 2015 - 10:25 من طرف abdallahmouloud

» على عتبات سنة جديدة
الإثنين 19 يناير 2015 - 12:16 من طرف abdallahmouloud

» تحرر من قيودك
الإثنين 22 ديسمبر 2014 - 11:23 من طرف abdallahmouloud

» علىى عتبات 2015
الأحد 21 ديسمبر 2014 - 16:36 من طرف abdallahmouloud

» الام مدرسة ادا اعددتها اعددت شعب طيب الاعراق
الخميس 20 نوفمبر 2014 - 12:04 من طرف abdallahmouloud

» تهنئة عيد الاضحى المبارك 2014
الإثنين 6 أكتوبر 2014 - 17:34 من طرف abdallahmouloud

» مراحل التسجيل للحاصلين على شهادة البكالوريا
الإثنين 7 يوليو 2014 - 10:38 من طرف abdallahmouloud

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 رمضان وبناء الأمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abdallahbouda

avatar

عدد المساهمات : 79
تاريخ التسجيل : 15/06/2010
العمر : 55
الموقع : الجزائر

مُساهمةموضوع: رمضان وبناء الأمة   الخميس 25 أغسطس 2011 - 15:43

كيف نبنى أمة

رمضان وبناء الأمة





د. راغب السرجانى


مقدمة الكتاب


الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات..
نحمده سبحانه وتعالى ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه..
نحمده على نعمه التى لا تحصى ولا تعد.. وصدق سبحانه إذ يقول: "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها", ومن هذه النعم الجليلة نعمة عظيمة أنعم الله بها على خلقه أجمعين!! وهذا لا يتكرر مع كل النعم.. فقد ينعم الله عز وجل على إنسان بنعمة ويسلب ذات النعمة من إنسان آخر.. قد ينعم الله عز وجل على إنسان بالمال ويحرم غيره.. قد يعطى الله إنساناً نعمة العلم ويمنع آخر.. قد يفيض الله على إنسان بنعمة البصر أو السمع أو النطق أو الحركة ويسلب إنساناً هذه النعم.. قد يحدث هذا التنوع فى النعم بين عامة البشر.. لكن نحن بصدد الحديث الآن عن نعمة مختلفة.. متفردة.. أنعم الله عز وجل بها على أمة كاملة!!.. أنعم بها على كل المسلمين!!..
تلك هى نعمة "رمضان"!!
نعمة عظيمة من الله عز وجل على كل أمة الإسلام..
ومن نعمته أيضاً - سبحانه وتعالى - أنه ألقى محبة هذا الشهر في قلوب المؤمنين جميعاً.. حتى في قلوب الأطفال مع أنهم لا يعرفون صياماً ولا قياماً ولا ثواباً ولا حسنات..
إنه حقاً الحدث الذى ينتظره الكبير والصغير.. وينتظره الرجل والمرأة.. وينتظره الغني والفقير..
إنه أعظم شهر في الميزان الإسلامي..
كيف وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحدث الجليل؟..
روى الإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "لما حضر رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جاءكم شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه, تفتح فيه أبواب الجنة, وتغلق فيه أبواب الجحيم, وتغل فيه الشياطين, فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم".
تغييرات كونية هائلة تحدث فى هذا الشهر:
أولاً: تفتح فيه أبواب الجنة..
ثانياً: وتغلق فيه أبواب الجحيم..
ثالثاً: تغل فيه الشياطين..
وهذا يجعل فرص فعل الخير ودخول الجنة والنجاة من النار والانتصار على الشياطين فرص كبيرة جداً..
هو فعلاً شهر رحمة من الله عز وجل..
يعود فيه المؤمن إلى ربه, ويهدم فيه كل ما بناه إبليس وأتباعه في شهور طويلة..

ثم هدية من الرحمن عز وجل في أواخر الشهر:
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "فيه ليلة خير من ألف شهر (ليلة القدر) من حرم خيرها فقد حرم..
ولا نريد أن نكون ضيقي الأفق للدرجة التي نحسب فيها الألف شهر بثلاثة وثمانين عاماً أو نحوه.. إنما الأمر في تقدير الله عز وجل.. والأمر للتعظيم والتبجيل والتكريم.. والموفق لخيرها هو من وفقه اله. عز وجل.. فلن يعرف ليلة القدر كل المسلمين, و لن يعمل فى ليلة القدر كل المسلمين.. أبداً .. الموفق هو من وفقه الله عز وجل, وهو من بذل وتعب وسهر وقدم, وهو من اشتاق إليها اشتياقاً حقيقياً, وهو من ظل قبل رمضان يحسب الحسابات كم بقى من الأيام على رمضان.. وهو من ظل أثناء رمضان يخشى أن ينتهي الشهر الكريم..
استعداد كبير لحدث كبير..
نسأل الله عز وجل أن يبلغنا رمضان وأن يوفقنا فيه إلى صالح العمل.. وأن يهبنا فيه رحمة ومغفرة وعتقاً من النار..

وحديثي معكم فى هذا الكتاب عن رمضان ليس حديثاً تقليدياً.. فأنا لن أتحدث تحديداً عن أحكام رمضان, ولن أتحدث عن فضائل رمضان, ولن أتحدث عن آداب رمضان..
ولكن سأتحدث معكم اليوم عن "دور رمضان في بناء الأمة الإسلامية!"..
كيف يبنى رمضان أمة الإسلام؟ وكيف وضع الله فيه كل مؤهلات القيام والعزة والمجد؟ وكيف نستغل هذا الشهر فى التقدم إلى الأمام خطوات وخطوات؟
حديثي معكم فى هذا الكتاب ـ والله ـ من القلب, وأسأل الله أن يصل أيضاً إلى القلب.. وأسأل الله أن يجعل كل صفحة وسطر وكلمة وحرف فى ميزان حسنات القارئ والكاتب, إنه على كل شئ قدير, وبالإجابة جدير.

أخوكم
راغب السرجانى


أساس الأمة الإسلامية

الأمة الإسلامية صرح عظيم هائل.. وبناء الأمم بصفة عامة أمر شاق مهول.. فما بالكم لو كنا نبني خير أمة أخرجت للناس..
"كنتم خير أمة أخرجت للناس, تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"..
وما بالكم لو كنا نبني الأمة الشاهدة الوسط..
"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً"..
هذا البناء الضخم يحتاج إلى مجهود عظيم وتفكير عميق وإمكانيات هائلة.. كما أنه يحتاج إلى أساس متين قوي يستطيع أن يحمل فوقه البناء الهائل..
والله عز وجل وضح لنا في شرعه كل شئ.. وضح لنا كيف يكون الأساس لهذا الصرح العظيم.. صرح الإسلام..
روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج وصوم رمضان".
ها هو البناء يبنى على أساسات خمسة أو أعمدة خمس.. منها صوم رمضان.. وهذا أمر في غاية الأهمية..
والإسلام – أيها المسلمون _ دين واسع جداً.. يشمل كل أمور الحياة..
يشمل عقيدة وصلاة وصوماً وحجاً وعمرة وزكاة وصدقة واعتكافاً وقياماً..
ويشمل علوماً مختلفة وآداباً عديدة وفضائل جمة..
ويشمل بيوعاً ومعاملات وتجارة وزراعة وصناعة..
ويشمل حروباً ومعاهدات وأحلاف..
ويشمل حدوداً وقوانين وتشريعات..
ويشمل الطعام والشراب والزواج والأسرة والتربية..
أبواب الإسلام واسعة جداً جداً.. فهو دين شامل كامل متكامل..
لكن من كل هذه الأبواب الضخمة اختار الله عز وجل خمسة أمور فقط جعلها أعمدة الإسلام, والتي يبني عليها كل هذا الصرح الضخم..
من هذه الأعمدة : "رمضان"!..
إذن شهر رمضان ليس مجرد شهر جميل مر على المسلمين, سعدوا به لحظات, وحزنوا لفراقه لحظات, ثم هيا بنا ننتظر العام القادم.. أبداً ليس الأمر كذلك.. ولكن الحقيقة أن شهر رمضان عمود أساس من الأعمدة التي تحمل الإسلام فوقها..
تخيل أن هذا العمود غير موجود.. أو أن به خللاً في التصميم أو خللاً في التطبيق.. ماذا ستكون النتيجة ؟
لا شك أن البناء سينهار بالكلية!!..
تخيل لو أن صيام رمضان لم يكن بالطريقة التى أرادها الله عز وجل فقد ينهار البناء الضخم لأمة الإسلام بالكلية!!..
إذن الأمر في غاية الأهمية..
فنحن إذا كنا نريد بناءاً قوياً صلباً لهذه الأمة فلابد أن يكون أساسه متيناً.. ومن ثم لابد أن يكون صيام رمضان على أعلى درجات الإتقان حتى يحمل فوقه الصرح المهول: الإسلام..
بهذه العزيمة وبهذا الفكر ومن هذا المنطلق نريد أن ندخل إلى رمضان.. كما نريد أن ينتهي رمضان وقد أصبحنا مؤهلين لحمل الصرح العظيم والأمانة الكبيرة..
فالقضية ليست فقط قضية صيام.. إنما القضية قضية بناء.. بناء أمة.. أو إن شئت فقل: "بناء خير أمة"!!..
كيف يبني رمضان أمة الإسلام ؟

لكى نفهم الأمر من الأساس لابد من مراجعة جزئية تاريخية هامة وهى:
"متى فرض رمضان على المسلمين؟"
عندما نراجع هذه النقطة سنستطيع أن نفهم كيف يبني رمضان الأمة..
فرض رمضان على المسلمين في شهر شعبان سنة 2 هجرية, وبالتحديد في 2 شعبان سنة 2 هجرية..
وبمراجعة الأحداث التي تمت في هذا الشهر تجد أنه قد حدث في الشهر أربعة أمور عظام..
أولاً: فرض الصيام في رمضان..
ثانياً: فرض الزكاة.. والزكاة كانت مفروضة في مكة لكن دون تحديد لنصاب والأحكام المختلفة.. فحدد ذلك في شعبان 2 هجرية..
ثالثاً: فرض القتال على المسلمين بعد أن كان مأذوناً به فقط.. وذلك عندما نزل قول الله عز وجل: "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا"..
رابعاً: تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة في النصف من شعبان سنة 2 هجرية..
فهذه أربعة أمور في غاية الأهمية تركزت كلها في شهر واحد وهو شعبان 2 هجرية!!..
لماذا؟!!
لأن في الشهر القادم – رمضان سنة 2 هجرية - سيحدث أمر هام جداً يحتاج إلى كثير إعداد, وإلى عظيم تربية..
ستحدث "غزوة بدر الكبرى".. في 17 رمضان سنة 2 هجرية..
إذن هذه الأمور الأربعة هي لإعداد الجيش المسلم المجاهد الذي سيدخل في المعركة الفاصلة.. وهي كذلك لإعداد أي جيش مسلم مجاهد يدخل في أي معركة فاصلة..
هذه الأمور الأربعة شرعت لبناء الأمة المجاهدة التي يرجى لها أن تنتصر على غيرها من الأمم.. الأمة التي تقود غيرها لا تقاد بغيرها.. الأمة التي تسود غيرها لا تساد بغيرها..
ومن هذه الأمور الإعدادية البناءية – كما رأينا - صيام رمضان..
ترى ماذا سيفعل رمضان في إعداد الجيش المجاهد أو الأمة المجاهدة أو الأمة الرائدة؟!..
رمضان - في تصوري - سيفعل ثلاثة أشياء هامة جداً وهي:
التنقية والتميز والتربية!..
أولاً: تنقية الصف المؤمن من الشوائب.
ثانياً: تميز الصف المؤمن عن غيره من الصفوف.
ثالثاً: تربية الصف المؤمن على أمور لابد منها لكي تصلح هذه الأمة لقيادة العالمين.
ماذا يعني هذا الكلام؟!!
رمضان وتنقية الأمة الإسلامية

رمضان سيقوم بتنقية للصف المؤمن من الشوائب!..
كثير من الناس يتسمى بأسماء إسلامية, ومحسوب على أمة الإسلام, وهو لا يحمل همها..
كثير من الناس أسلموا رغباً أو رهباً, أو ولدوا هكذا مسلمين دون اختيار منهم ومع ذلك لم يكن لهم رغبة حقيقية في الإسلام..
كيف يمكن التفرقة بين من أسلم حقاً وقلبه مطمئن بالإيمان, والذى آمن بلسانه وقلبه مهتز مضطرب؟!
والأمور في حالات السلم والرخاء قد لا تكون شديدة الوضوح.. ولكن في وقت الجهاد والجد والحرب ولقاء الأعداء لابد أن يكون الصف ثابتاً.. ولا يثبت في أرض الجهاد إلا صادق الإيمان..
ومن ثم فإنه – قبل المواقع الفاصلة - لابد من انتقاء المسلمين الصالحين للثبات والجهاد, ولابد من انتقاء المسلمين الصالحين لدخول بدر الكبرى.. والصالحين لدخول ما شابه بدراً الكبرى.. فالكل يقول أنا مسلم ثابت.. ولكن أين الصادقون وأين الكاذبون؟!..
لابد من اختبار!..
ورمضان اختبار هام!..
رمضان يحدث خلاله وبعده "تنقية" للصف المسلم من الشوائب..
الذي سيفشل في الامتحان لا تبني عليه حساباتك..
والذي يثبت في رمضان سيثبت - إن شاء الله - في غيره..
ولكي يكون الاختبار حقيقياً لابد أن يكون صعباً..
فما هي صعوبة رمضان؟!
صعوبة رمضان ترجع إلى أمور عدة:
ـ منها أنه فرض.. وطبيعة الناس أن تنفر من الفروض والتكليفات..
ـ ومنها أنه شهر كامل متصل.. والأعذار فيه محدودة.. وليس لك بديل عن الصيام إلا بعذر مقبول شرعاً.. وقد يأتي رمضان في الحر.. أو قد يأتي في وقت تزدحم فيه الأعمال عليك.. أو قد يأتي في وقت تكثر فيه مشاغلك وهمومك.. وفي كل هذا هو شهر كامل متصل لا يصلح الذي قبله ولا الذي بعده..
ـ ومنها أنه خروج على المألوف.. فشهوة الطعام والشراب والجماع شهوات مزروعة في داخل كل إنسان.. وفي رمضان ستخرج خروجاً تاماً عن المألوف.. ستجوع.. ستعطش.. ستتعب.. ستنهك.. ولكن يجب أن تصبر..
ـ ولكن أصعب من كل ذلك أن تصوم صياماً حقيقياً كما أراد الله عز وجل.. فليست المسألة مسألة طعام وشراب وشهوة فقط.. ولكن الأمر اكبر من ذلك.. والاختبار أصعب من ذلك..
فعلى سبيل المثال ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من لم يدع قول الزور العمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه شرابه"..
وفي رواية أيضاً في البخاري وأبي داود واحمد..
"من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل (أي الجهل على الناس أو صفات الجهل بصورة عامة) فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"..

إذن لابد أن تدرك أنك في رمضان ستدخل في اختبار صعب..
إن نجحت فيه كنت مؤهلاً لحمل الأمانة ولبناء الأمة.. وإن فشلت فليس لك مكان في الصرح العظيم..
ومن هنا فليس من المعقول ـ أيها المسلمون ـ لفرد مسلم مؤمن يدخل في اختبار عظيم كاختبار رمضان ثم هو يقضي الساعات الطوال أمام التليفزيون مثلاً!!.. أو في حل الفوازير في الجرائد والمجلات!!.. أو حتى في الطعام والشراب في وقت الإفطار!!..
ليس من المعقول أن يقضي المسلم الواعي الأوقات الطويلة في لعب الكوتشينة والطاولة وما شابه بحجة أنه "يسلي" صيامه!!!..
ليس من المعقول أن يذهب الصائم إلى عمله متأخراً ويخرج منه مبكراً ويقضي نصف نهاره نائماً والسبب أنه "صائم"!!..
اعلم أخي المسلم أن رمضان اختبار لتنقية صف المسلمين..
ومن الذي يختبرك؟!
إنه الله عز وجل!!
"وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه, سبحانه وتعالى عما يشركون"..
ورمضان ـ يا إخواني وأخواتي ـ اختبار دقيق.. ففي كل لحظة وكل ثانية هناك تقييم رباني لأولئك الصائمين في رمضان..
ترى كم سيكون مجموعك هذه السنة في رمضان؟!
ترى لو أنك تستشعر فعلاً أن الله عز وجل يراقبك، ماذا ستفعل في رمضان؟
الله عز وجل "ينقي " الصف المؤمن الثابت في رمضان..
فاحذر أن تكون من المطرودين.. واحذر أن تكون من الشوائب..
فهذه فرصة عظيمة لإثبات وجودك..
وكذلك هي فرصة عظيمة لبناء الأمة الإسلامية..
ولا يجوز هنا لمسلم أن يعتقد أنه أقل من أن يكون له دور في بناء الأمة الإسلامية, فالأمة - وإن كانت كلمة كبيرة - إلا أن الأمة حقيقة ما هي إلا أفراد!!.. الأمة هي أنا وأنت وأخي وأخوك وابني وابنك وأختي وأختك وبنتي وبنتك!!.. هذه هي الأمة..

إذن رمضان اختبار يراقب الله عز وجل فيه أفعال العباد.. فينتقي الصالحين ويطرد الفاسدين وبذلك تحدث التنقية للصف المسلم..
والأمة التي تبني على أكتاف عناصر صالحة ستكون أمة قوية إن شاء الله..
رمضان وتميز الأمة الإسلامية

الوسيلة الثانية من وسائل رمضان لبناء الأمة هي التميز!
وكم هو جميل أن يشعر المسلمون بالتميز عن غيرهم..
كم هو جميل أن يشعر المسلمون بالهوية الإسلامية..
ولاحظ ما يلي:
المسلمون في السنة الأولى في المدينة المنورة كانوا يصومون عاشوراء مع اليهود.. وكان ذلك فرضاً على المسلمين..
روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: "ما هذا؟" قالوا : يوم صالح، نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أحق بموسى منكم فصامه, وأمر بصيامه"..
فلما فرض شهر رمضان قال: "من شاء صامه ـ أي يوم عاشوراء ـ ومن شاء تركه".. أي أصبح صيام يوم عاشوراء نافلة.
الآن.. ستتميز الأمة الإسلامية عن غيرها.. ستصوم شهراً خاصاً بها.. ومن المؤكد أنها ستشعر بالعزة لهذا التميز..
وأيضاً في نفس الشهر الذي فرض فيه صيام رمضان - وهو شهر شعبان سنة 2 هجرية - ستحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة.. وهذا تميز جديد.. فالكعبة قبلة واحدة لكل المسلمين.. وليست لأحد غير المسلمين..
هذا الشعور بالتميز وبالهوية الإسلامية أداة حتمية من أدوات النصر والتمكين..
فالأمة التي تشعر بأنها تبع لغيرها.. أمة لا تسود ولا تقود..
والأمة التي ألفت أن تقلد غيرها, وتتبع سننهم, وتسير على مناهجهم, وتعمل بمبادئهم ومعتقداتهم, هي أمة منهارة ولا تستحق القيام..
أما أمة الإسلام الحقيقية فهي أمة متميزة.. لها هويتها الخاصة, ولها شكلها المعروف, ولها سماتها الأصيلة, ولها صفاتها المحددة..
وهكذا فإن رمضان يشعر المسلمين بالتميز عن غيرهم, وهذا من شأنه أن يعلي الهمم, ويقوي من العزائم, ويربط على القلوب..
رمضان وتربية الأمة الإسلامية

الوسيلة الثالثة الهامة جداً من وسائل رمضان لبناء الأمة الإسلامية هي التربية :.
وهذا موضوع على درجة من أعظم درجات الأهمية..
الصف المسلم الذي يؤهل لقتال في بدر - أو فيما شابه بدر - يحتاج لنوع خاص جداً من التربية.. ورمضان يقوم بهذه المهمة.. ولن يستطيع كل واحد منا أن يجاهد وأن يضحي وأن يثبت.. إنما الذي يستطيع ذلك هو الذي ربي بطريقة معينة, وعلى أسس خاصة..
رمضان - إن صمته كما أراد الله عز وجل لك أن تصومه - رباك لتكون أهلاً لحمل الأمانة.. وكذلك لتكون حجراً راسخاً في صرح الأمة العظيمة..

ترى ماذا يربي رمضان فينا؟!

أولاً: رمضان يربي فينا الاستجابة الكاملة لأوامر الله عز وجل بصرف النظر عن حكمة الأمر..فالله عز وجل يحب من عبده أن ينصاع له دون جدل, وأن يطيعه دون تردد.. والله يظهر لنا في أحيان الحكمة من وراء الأمر, ولكنه في أحيان أخرى يخفيها, ومع ذلك فإنه في كل الحالات على المؤمنين أن يطيعوا..
"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً "..
ـ لماذا فرض الصيام في رمضان بالذات وليس في رجب أو شعبان مثلاً؟!..
ـ لماذا نصوم من الفجر إلى المغرب, وليس من الفجر إلى العصر أو إلى العشاء, أو من الشروق إلى الغروب؟!.
ـ لماذا كفارة الجماع في نهار رمضان ستين يوماً متصلة.. وليست ثلاثين أو خمسين أو تسعين؟!..
وهكذا أسئلة بلا إجابات.. ومقصود أن لا يكون لها إجابات..
والغرض: تربية المؤمنين على الطاعة لله عز وجل, ولرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم..
وحتى وإن ظهر لعيوننا القاصرة طرف من الحكمة فهي ليست كامل الحكمة, أو قد لا تكون الحكمة مطلقاً.. ولقد رأيت أستاذاً في الجامعة يقول: إنما شرع الصيام للشعور باحتياج الفقراء وجوعهم, وأنا أشعر باحتياجهم وأعطيهم فما الداعي لصيامي؟!.. ولذلك فهو مفطر!!..
قصور كبير في الفهم, فهو على الرغم من كونه أستاذاً في الجامعة لم يفقه العبرة من الصيام, ولم يستفد بتربية رمضان..
ورئيس راحل لدولة عربية شقيقة كان يقول : الصيام يضعف الأفراد, ويقلل من الإنتاج, ولذلك فهو يفطر ويحرض شعبه على الإفطار!!..
فتن بعقله ولم يدرك البعد التربوي العميق في صيام رمضان..
هذه واحدة من تربويات رمضان.. ومعنى ذلك أنه لا يستقيم بعد رمضان أن تسمع حكماً من أحكام الله ثم تجادل.. أو تسمع حكماً من أحكام الرسول صلى الله عليه وسلم ثم تجادل..
"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم, ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ما قضيت, ويسلموا تسليماً"..
هذا التسليم هو الذي نتعلمه في رمضان..
ثانياً: رمضان يربي المسلمين على كبت شهواتهم, أو قل على "التحكم" في الشهوات إلى أن تصرف في المكان الصحيح..
تدريب عظيم على عمل نبيل..
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه :
"من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه اضمن له الجنة"..
لحييه هما العظمات في جانبي الفم, والذي بينهم هما اللسان والفم, فيشتمل ذلك الكلام والطعام والشراب, أما ما بين الرجلين فهو الفرج..
ما دور رمضان في هذا الأمر ؟
رمضان يدرب المؤمن تدريباً عظيماً على حفظ هذه الأشياء..
استمع إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام احمد بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه (لاحظ الصيام منع الطعام"ما بين لحييه", ومنع الشهوات "ما بين رجليه") ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه (أي قيام الليل) فيشفعان"..
تدريب عظيم على التحكم في الشهوات..
ولاحظوا شيئاً هاماً: المؤمن يمتنع في رمضان عن أمور هي في أصلها حلال.. ولكنها حرمت في نهار رمضان فقط, وهي حلال طوال العام, بل هي حلال حتى في ليل رمضان.. وذلك مثل الطعام بأنواعه, والشراب بأنواعه, والجماع مع الزوجة.. فالذي يستطيع أن يمنع نفسه من أمور حلال اعتاد عليها سيكون أقدر على منع نفسه من الطعام الحرام والشراب الحرام والعلاقات المحرمة وهكذا..

ويبقى سؤال هام: ما هو دور التحكم في الشهوات في بناء الأمة المجاهدة؟ وما هو دور التحكم في الشهوات في بناء الفرد الصالح للانتصار وللتمكين؟ أو لماذا يحتاج الفرد المجاهد أن يتدرب جيداً في مدرسة الصيام؟ وما علاقة الجهاد بالصيام؟
لاحظوا الآتي:
الجهاد مشقة كبيرة.. وستأتي على الأمة المجاهدة أوقات لا تجد فيها طعاماً ولا شراباً ولا زوجة, ومن كان معتاداً على الصيام فهو على الجهاد أقدر من غيره..
ـ في غزوة تبوك كان الطعام كل يوم لا يعدو حفنة تمر.. وانقطع عنهم الماء فترة طويلة جداً حتى كادوا أن يهلكوا..
ـ في غزوة ذات الرقاع تقطعت أحذيتهم من السير الطويل, وبدأوا يسيرون على الرمال الملتهبة, حتى اضطروا إلى ربط رقاع من الأقمشة على أقدامهم..
ـ في غزوة خيبر قل الطعام جداً في أيديهم حتى ذبحوا الحمر الأهلية, وطبخوها, وهموا بأكلها فعلاً, ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم منعهم من ذلك, وحرمها عليهم.. وهذه فتنة كبيرة لا يثبت فيها إلا الصائمون الذين اعتادوا الصيام في أيام الرخاء, فمن الله عليهم بالثبات في أيام الشدة..
ـ وكانوا يغيبون في الثغور بعيداً عن الزوجات مدداً طويلة تصل أحياناً إلى شهور بل وسنوات.. وبالرغم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حددها بعد ذلك بأربعة أشهر, إلا أن ذلك لا يتحقق إلا عندما يكون هناك جيش بديل.. فيستطيع أن يرسل هذا ويأتي بذاك.. وقد يحتاج الجهاد كل طاقة الجيش, فيمكثون في الثغور إلى ما شاء الله.. وقد حاصر المسلمون مدينة "تستر" الفارسية في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدة ثمانية عشر شهراً متصلة!!!.. ولا شك أن كل هذا يحتاج إلى تدريب..
المؤمن في رمضان - والذي يشعر بهموم أمته - يستشعر هذه الأمور وهو صائم, فيصبح صيامه تدريباً عملياً على الجهاد, ويكون صادقاً في إعداد نفسه ليوم يعز الله فيه الإسلام..

وأيضاً الجهاد سيفتح بلاداً كثيرة، وستقع السلطة في أيدي المؤمنين وسيباشرون أمور الناس، وإن لم يكن المؤمن مؤهلاً تربوياً للتحكم في شهوته فسيقع في كثير من المحظورات لكون السلطة في يده, والغلبة في صفه.. فقد يعتدي على حرمات الغير في الطعام والشراب.. وقد يعتدي عل حرماتهم في النساء.. وهذا كثير الحدوث في الجيوش العلمانية.. وما أحداث البوسنة منا ببعيد..
لكن المسلم المدرب في مدرسة الصيام على التحكم في شهوته يسيطر على هذه الأمور كما كان يسيطر عليها وهو صائم وباختياره، وهذا يساعد على أن يسير الفتح الإسلامي والتمكين الإسلامي في الطريق المشرق الذي رسمه رب العالمين سبحانه وتعالى، فنعطي القدوة الحسنة، ولا نظلم الناس شيئاً..
والصيام بصفة عامة سواء في رمضان أو في غير رمضان يقوم بهذا الدور التربوي.. دور التدريب على التحكم في الشهوات.. ومن هنا نستطيع أن نفهم النصيحة النبوية الغالية من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامة الشباب.. وذلك ما رواه البخاري ومسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:
"يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم, فإنه له وجاء"..
ومن أجل ذلك أيضاً حث الله سبحانه وتعالى المؤمنين على كثرة الصيام طوال العام.. ولكن من رحمته لم يجعل ذلك فرضاً عليهم.. ومن ذلك:
ـ صيام الاثنين والخميس..
ـ صيام الأيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر العربي..
ـ صيام عاشوراء وتاسوعاء..
ـ صيام التسع الأوائل من ذي الحجة وبالذات يوم عرفة..
ـ صيام ستة أيام من شوال..
وهكذا يصبح المؤمن مدرباً طوال العام على التحكم في شهوته, والتحكم في فطرته تحكماً سليماً.. وما أنفع ذلك في بناء الأمة الإسلامية..

ثالثاً: رمضان يربي المؤمنين على التحكم في الأعصاب, والقدرة على كظم الغيظ :.
وهذا أمر من أعظم الأمور في بناء الأمة بناءاً سليماً.. لأن الفرد المتسرع المنفلت الأعصاب لا يصلح لبناء الأمم..
ما هو دور رمضان في هذا الموضوع؟
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة.. (أي الصيام وقاية وحماية للإنسان), فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل, فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم, إني صائم".
إذن الصيام يربي على التحكم في الأعصاب, وعلى عدم انفلات اللسان, وعلى كظم الغيظ, وعلى العفو عن الناس, وكلها صفات أساسية للأمة المجاهدة, وبالذات الأمة المجاهدة..
ففي مجال الحروب مثلاً.. كم من الأسرى سيأسرون؟.. الكثير.. ومع ذلك فإن المسلمين يجب أن يتعاملوا مع أسراهم بالسمت الإسلامي, وذلك على الرغم من العداوة بينهم.. لا سباب ولا تعذيب ولا إيذاء.. "ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً"..
بل إنهم في الحرب ذاتها لا يجب أن يتجاوزوا في قتالهم إلى قتال المدنيين والنساء والأطفال والمعاقين وغير ذلك.. كل هذا مع أنه لا شك أن في قلوبهم غضباً شديداً منهم, وحنقاً شديداً عليهم, فهم يحاربون دولة محاربة لهم.. ولكن الحرب في الإسلام لها ضوابط شرعية معروفة, ولن يقدر على هذه الضوابط إلا هادئ الأعصاب, الذي لا يتسرع في قرار, ولا ينتصر لشهوة داخلية..
فالإسلام - يا إخواني وأخواتي - دين راق جداً.. يدرب جنوده على حسن معاملة الآخرين حتى في حال العداوة والكراهية.. "ولا يجرمنكم شنئان قوم (كراهيتهم) على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله، إن الله خبير بما تعملون"..
والصيام يقوم بهذا التدريب بصفة مستمرة.. فتستفيد الأمة من هذا حتى في أوقات السلم, وتخيل معي أمة أو شعباً يغلب عليه هدوء الأعصاب, والتحكم في اللسان, وكظم الغيظ..
وكل هذا من تربية الصيام..

رابعاً: رمضان يربي على الإنفاق في سبيل الله..
روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة"..
الله !!
هل يمكن لأمة بخيلة شحيحة أن تمكن وتسود؟ مستحيل!!..
الجهاد يحتاج إلى إنفاق وإلى بذل وعطاء.. البناء يحتاج إلى إنفاق وبذل وعطاء.. ومدرسة الصيام تعلم الناس الإنفاق والعطاء, وانتظار الأجر من رب العالمين فقط..
نفس الصائم تسخو بالخير على غيره.. وهذه ظاهرة ملحوظة.. فمن السهل فعلاً على الصائم أن يعطي.. وهذا أمر نراه جميعاً.. ولاحظوا ظاهرة إطعام الفقراء في رمضان.. هذه ظاهرة كثيرة جداً ومنتشرة في كل مكان.. والفقراء هم الفقراء, والمتصدقون هم المتصدقون, لكن معدل الإنفاق في سبيل الله يرتفع جداً في رمضان..
والله عز وجل يربي عباده على ذلك في هذا الشهر الكريم, فيشجع الميسورين على إطعام المساكين, وإفطار الصائمين..
بل هناك ملحوظة عجيبة جداً!!..
هذا التهذيب الرباني, والتدريب الإلهي على العطاء يمتد في رمضان ليشمل الغني والفقير!!..
فقد يفهم أن الغني يعطي، ولكن أن يعطي الفقير فهذه بركات مدرسة الصوم!.. فقد فرض الله على كل المسلمين غنيهم وفقيرهم "زكاة الفطر".. وهكذا يشعر الفقير أنه فرد فعال في المجتمع.. وله دور إيجابي بحسب قدرته..
نعم صدقة الفطر شئ يسير, لكنها تشعره بأن له القدرة على العطاء..
وقد تدرب كل المسلمين في هذه المدرسة.. وأثبت الفقراء في ذلك نجاحاً عظيماً!!..
فعلى سبيل المثال.. في غزوة تبوك كان الجميع - الغني والفقير - ينفق في سبيل الله, حتى الفقراء ما كانوا يمتلكون إلا قليلاً من التمر، ومع ذلك كانوا يأتون بهذا القليل, وكان الرجل يأتي بالوسق والوسقين من التمر, حتى سخر منهم المنافقون الذين لا يفقهون هذه المشاعر النبيلة..
"الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات, والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم، ولهم عذاب أليم"..
إذن هذه تربية رمضانية عالية المستوى لا تأتي إلا للصائمين..

خامساً: رمضان أيضاً يربي المسلمين على شعور عظيم وهو شعور الوحدة والاخوة والألفة..
فكل المسلمين في كل بقاع الأرض سيصومون في يوم واحد, ويفطرون في يوم واحد.. وسيصومون في وقت واحد وهو الفجر, ويفطرون في وقت واحد وهو المغرب..
المسلمون ـ كل المسلمين - في مصر والسودان, وفي سوريا ولبنان, وفي الكويت والعراق, وفي أفغانستان وباكستان, وفي البوسنة وكوسفو, وفي أمريكا وإنجلترا, وفي نيجيريا والصومال..
وهكذا أي بقعة على الأرض بها مسلم ستشهد صياماً في وقت واحد, وبكيفية واحدة, وبفرحة واحدة..
أي وحدة!.. وأي ألفة!.. وأي اخوة!..
لا فرق بين غني ولا فقير, ولا بين حاكم ومحكوم, ولا بين عربي ولا أعجمي..
ثم في داخل كل قطر وفي داخل كل مدينة وفي داخل كل شارع.. افطارات جماعية في كل مكان.. روح اجتماعية راقية جداً تسري في قلوب المسلمين في شهر رمضان.. سافرت كثيراً وشاهدت مسلمين من كل الأقطار.. تختلف العادات والتقاليد, لكن الكل يجتمع في رمضان.. صلة الرحم تزداد في رمضان.. بر الوالدين يزداد في رمضان.. الزيارة في الله تزداد في رمضان.. التواد بين الجيران يزداد في رمضان..
جو عام جميل يربي المسلمين على أن يكونوا يداً واحدة..
ثم صلاة القيام "التراويح".. تجد أنه في كل مساجد العالم يصطف المسلمون بأعداد كبيرة.. الواحد يلتصق بأخيه.. يشعر بدفء الاخوة, ودفء المسجد, ودفء الإسلام..
وتخيل أمة يرتبط أفرادها بمثل هذا الشعور.. هل يمكن أن تسقط؟ هل يمكن أن تنهار؟
أبداً.. فإنه من سنن الله عز وجل أن المسلمين إذا اجتمعوا انتصروا, وإذا تفرقوا انهزموا وتشتتوا..
"إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص"..
وهذه تربية رمضانية..

سادساً: رمضان أيضاً يربي في المسلمين الشعور بآلام الغير ومشاكل الآخرين..
المؤمن الذي يشعر بألم الجوع والعطش لفترة معينة في نهار رمضان سيدرك أن هناك إخواناً له في الدين في الصومال وفي بنجلاديش وفي السودان وفي العراق وفي غيرها من البلاد يعانون نفس الألم ولكن بصورة دائمة.. لا ينتظرون مغرباً ولا إفطاراً..
المسلم الذي يشعر بهذا الشعور لابد وأن يتحرك قلبه إليهم.. وهذه بداية أمل ولا شك..
إذا شعر المسلمون بآلام غيرهم من المسلمين في الأقطار الأخرى فسيحدث التكافل, وسيحدث التعاون, وستحدث النصرة..
إقرأ هذا الحديث بتدبر..
روى البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه"..
الله!!.. هل ترى هذه العلاقة؟.. هل تتخيل يد الرسول صلى الله عليه وسلم وهي تتشابك في بعضها؟!.. هذه هي العلاقة التي ربنا يريدها الله عز وجل منا..
رمضان يربينا على هذه العلاقة.. وبدونها لن يكون هناك نصر أو تمكين أو سيادة..

سابعاً:ً رمضان يربي التقوى في قلوب المسلمين..
وهذا أمر هام جداً جداً.. فالتقوى هي لب الصيام.. وهي الغاية الرئيسية منه..
"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"..
وما هي التقوى؟!
التقوى هي وصية الله عز وجل إلى خلقه..
"ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله"..
التقوى هي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، فيما رواه الترمذي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه :
"اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن"..
التقوى هي أن تتقي غضب الله عز وجل في السر والعلن..
• إذا كنت في بيتك وقد غلقت عليك الأبواب ولا يراك أحد.. وأنت صائم.. وبجوارك الطعام الشهي والماء العذب, وأنت جائع عطش, فلا تقرب الطعام ولا الشراب مخافة الله عز وجل, فهذه هي التقوى..
• التقوى كما قال عمر بن العزيز رضي الله عنه ليست بقيام الليل أو بصيام النهار, ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله..
• عندماً تكون راجعاً من عملك وأنت متعب منهك, فتسمع آذان العصر فتنزل لتصلي في المسجد من أجل الحسنات المضاعفة, فهذه هي التقوى..
• عندما يجهل عليك أو يسبك بل يقاتلك أحد في شغلك أو في بيتك أو في الشارع فتقابل جهله بالحلم, وتقابل أذاه بالعفو, وتقول إني صائم.. فهذه هي التقوى..
• عندما تضبط المنبه قبل الفجر بساعة أو ساعتين لكي تقوم لتناجي ربك في جوف الليل حيث لا يراك أحد إلا الله ولا يسمع بك أحد إلا الله.. فهذه هي التقوى..
• عندما تشعر بالفقراء والمساكين والمحتاجين فتخرج من جيبك إلى هذا وإلى ذاك وتخفي صدقتك, فلا تعلم شمالك ما أنفقت يمينك.. تفعل ذلك رغبة في الجنة, وخوفاً من النار.. فهذه هي التقوى..
• عندما تكون حريصاً كل الحرص على أن تعرف رأي الدين في أمر من الأمور, وتتبع كلام الله عز وجل وكلام رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم دونما جدل لا تردد.. فهذه هي التقوى..
التقوى هي كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه: "تمام التقوى أن يتقي العبد الله عز وجل حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً"..
وسئل أبو هريرة عن التقوى فقال لسائله: هل أخذت طريقاً ذا شوك؟ قال: نعم, قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عزلت عنه (تجنبته) أو جاوزته (قفزت من فوقه) أو قصرت عنه (وقفت ولم أعبر), قال أبو هريرة: ذاك التقوى..
الشوك - يا إخواني وأخواتي - هو الذنوب والمعاصي.. وهو كل ما حرم الله عز وجل..
خلّ الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى
واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

ترى ماذا يحدث لو أن الأمة أصبحت أمة تقية؟!..
والله - يا إخواني وأخواتي - ينجو الفرد وينجو المجتمع!..
"ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب"..
هذا ليس للأفراد فقط بل للأمة جميعاً..
يجعل الله عز وجل للأمة مخرجاً من همومها ومشاكلها ومصاعبها.. يرزق الله الأمة من حيث لا تحتسب.. ترفع الأزمات الاقتصادية.. ويكثر الخير في أيدي الناس.. ويهابها أهل الأرض جميعاً..
"وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً"..
"إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون"..
وتخيل أمة يكون الله معها.. فمن يكون عليها؟! لا أحد!..
التقوى يا إخواني وأخواتي.. ثمرة من ثمرات رمضان..

وبالجملة - يا إخواني وأخواتي - فإن رمضان فرصة حقيقية..
فرصة للأمة أن تبني نفسها من جديد..
فرصة للصالحين أن يزدادوا قرباً من الله..
فرصة للعصاة أن يعودوا إلى ربهم..
فرصة لرفع البلاء..
فرصة للنصر على الأعداء..
فرصة للسيادة والتمكين..
رمضان تنقية للصف المسلم..
رمضان تميز للمسلمين وعزة بالهوية الإسلامية..
رمضان تربية.. وأي تربية!!..
نصائح عملية

كيف يخرج رمضان بهذه الصورة التي وصفنا؟
كيف تخرج الأمة من رمضان أقوى وأشد وأعز وأكرم؟..
عددت لكم من النصائح عشراً.. إن قمنا بها كنا إلى التقوى أقرب..

النصيحة الأولى : الصلاة.. الصلاة.. وما ملكت أيمانكم..
وهي نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت.. ومن أواخر ما قال صلى الله عليه وسلم.. وفي رمضان نريد للصلاة أن تصبح صلاة من نوع خاص:
• الصلاة في المسجد للرجال, وفي أول الوقت في البيت للنساء..
• صلاة النوافل على قد ما تستطيع: السنن القبلية والبعدية.. صلاة الضحى.. صلاة الوتر.. صلاة الحاجة.. صلاة الاستخارة..
• حذار أن يفوتك الفجر في المسجد.. إنها فرصة في رمضان أن تعود نفسك على صلاة الفجر في المسجد.. وتستمر على ذلك بعد رمضان إن شاء الله..
• اهتم بالخشوع في الصلاة.. اهتم بالتدبر في معاني ما تقرأ.. اهتم بالدعاء عند السجود.. اهتم بختم الصلاة..
حاول تخرج الصلاة في أجمل صورة.. فهذه فرصة في هذا الشهر أن نتعلم شيئاً ينفعنا في ديننا وآخرتنا..

النصيحة الثانية : القرآن..
فرمضان شهر القرآن.. وعلى الأقل لابد أن تختم القرآن مرة واحدة قراءة.. والسماع أيضاً هام.. وذلك في السيارة أو في البيت, لكن من الأفضل أن تختم مرة أو أكثر من مرة قراءة.. لأن النظر في المصحف عبادة..
الإمام أبو حنيفة كان يختم القرآن ستين مرة في رمضان.. هذه فيوضات من الله عز وجل.. وبركة في الوقت.. ختمة في الصباح وختمة في المساء.. القراءة بنية الذكر.. قراءة سريعة تذكر فيها الله عز وجل بأفضل الذكر وهو القرآن الكريم..
وحاول تقرأ الجزء الذي سيقرأه الإمام في صلاة التراويح قبل أن تذهب إلى الصلاة.. هذا سيساعدك على تدبر المعاني في المساء, وعلى متابعة الإمام, وعلى تأكيد الحفظ لو كنت حافظاً, وعلى سهولة الحفظ بعد ذلك إن كنت تنوي حفظ القرآن..
والحرف بعشر حسنات, والله يضاعف لمن يشاء.. ووقت رمضان ثمين جداً.. فلا تضيع ثانية أو ثانيتين.. هذه تساوي عشرة أو عشرين حسنة!!

النصيحة الثالثة : القيام
احرص على التراويح من أول ليلة في رمضان.. احرص على الصلاة في مسجد يصلي بجزء من القرآن.. وهكذا تختم القرآن كله قائماً.. وهذا - ولا شك - أجر كبير جداً.. وتربية عظيمة جداً.. واحرص على الصلاة في مسجد جامع كبير.. لأن الصلاة وسط الجموع الكبيرة تلقي الخشية في القلب, وتعلي من الخشوع.. وبالذات لو كان صوت الإمام جميلاً وخاشع, وبالذات أكثر لو كان هناك درس مفيد بين الصلوات.. لكن في رأيي لا تشد الرحال كثيراً.. بل احرص على الصلاة في مسجد قريب من بيتك.. فهذا أوفر للوقت, وفي نفس الوقت أبلغ في الدعوة.. لأنك سترى الناس الذين تعرفهم, وستكون فرصة جميلة للتناصح وللدعوة.. ومع ذلك فلا داعي للوقفة الطويلة بعد الصلاة.. فالوقت ثمين.. والساعة التي تذهب لا تعود..

النصيحة الرابعة :أكثر من التصدق قدر ما تستطيع..
لا ينبغي أن يمر عليك يوم دون تصدق ولو بشئ قليل.. "اتقوا النار ولو بشق تمرة"..
احرص على أن تفطر الصائمين إذا كان ذلك ممكناً..
أكثر من الصدقة قبل العيد.. تذكر الفقراء الذين تعرفهم, وبالذات جيرانك.. وبالذات أكثر أرحامك.. احرص على أن لا يدخل العيد على أحد من معارفك وهو في ضائقة وأنت مستطيع..
وتذكر شيئاً هاماً جداً.. تذكر زكاة المال.. هناك الكثير من المسلمين تدفع زكاتها في رمضان.. وهذه عادة في منتهى الجمال.. فمن ناحية فهم لن ينسوا ميعاد الزكاة.. ومن ناحية ثانية سوف يتضاعف الأجر.. ومن ناحية ثالثة سوف تسعد الفقراء في وقت هام جداً..
تذكر أيضاً زكاة الفطر.. ولو استطعت أن تدفع الزكاة عن الفقراء في المنطقة فلا تتردد.. ولكن أعلمهم بذلك حتى يرفع من عليهم الإثم.. وحذار أن تأخر زكاة الفطر عن صلاة العيد..

النصيحة الخامسة :رمضان فرصة عظيمة للتقارب من المسلمين..
احرص على المشاركة في موائد جماعية.. حاول تستضيف أصحابك وأقاربك.. لكن لا تتكلف في الطعام.. وحاول أن تلبي كل دعوة..
صلة الرحم في غاية الأهمية.. الأم والأب والاخوة والأعمام والأخوال..
وأيضاً رمضان فرصة رائعة لإصلاح ذات البين.. لا تقوم الأمة وقد فسد ذات بينها.. فساد ذات البين الحالقة.. لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين..
إن فشل المسلمون في إصلاح ذات بينهم في هذا الشهر الذي تسلسلت فيه الشياطين, فكيف يكون حالهم في بقية العام؟.. هذه فرصة عظيمة للبناء.. فلا تضيعها..

النصيحة السادسة : امسك عليك لسانك..
خطأ كبير أن ينفلت اللسان بحجة الصيام.. فالأصل في رمضان أن لا تغضب ولا ترفث ولا تجهل.. وهذا هو الأصل أيضاً في بقية السنة, ولكن في رمضان يجب أن يكون حرصك أكبر.. فهذه فترة تدريبية هامة.. فلا تنطق إلا بخير..
لا يجب أن تختفي الابتسامة اللطيفة الهادئة عن وجهك..
اشغل لسانك بذكر الله عز وجل.. وبالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر.. وبالإصلاح بين الناس.. وبالدعاء..
إياك والغيبة.. إياك النميمة.. إياك ورفع الصوت.. إياك والجدل.. إياك إياك إياك والكذب.. إياك وسوء اللفظ.. فليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذئ..

النصيحة السابعة :إياك والتليفزيون!!..
التليفزيون - يا إخواني وأخواتي - بيأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب!!.. التليفزيون في منتهى الخطورة.. تتنافس القنوات في جذب المشاهد.. القنوات الفضائية وغير الفضائية.. والمشاهد مسكين يلهث بين قناة وأخرى.. ووالله لو كان الوقت الذي ينفق في التليفزيون في رمضان لا لك ولا عليك فقد خسرت خسراناً كبيراً.. فهذا وقت ثمين جداً قد ضاع, فما بالك لو كنت تشاهد أموراً نهى الله عنها..
ولاحظ أن الشياطين مصفدة في رمضان.. فاستمرارك في فعل الآثام دليل على فساد النفس.. فاحرص على أن تكون سليم الفطرة.. في رمضان.. وفي غير رمضان..

النصيحة الثامنة :احرص على دعوة غيرك إلى الخير في رمضان
"لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم"..
القلوب يا إخواني وأخواتي ـ بصفة عامة ـ تكون أكثر رقة في رمضان.. وأكثر انصياعاً لكلام الله عز وجل.. فاستغل هذه الفرصة..
لا تذهب إلى الصلوات الجماعية وصلاة التراويح والفجر بمفردك.. بل احرص على أن تصطحب غيرك ممن لم يتعود على هذه المكارم.. لا داعي للتقوقع داخل أصدقائك الملتزمين.. انفتح على غيرك من الناس.. يا ليتك تخرج من رمضان بواحد أو اثنين وقد كنت سبباً في هدايتهم..

النصيحة التاسعة :احرص على سنة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان
هذه فرصة أن تتخلص من عوالق الدنيا وتتفرغ لله عز وجل..
قلل من الكلام في الاعتكاف قدر ما تستطيع..
في النهار: قرآن وذكر وصلاة ودعاء, وفي الليل تراويح وتهجد ودعاء وابتهال واستغفار.. فرصة تهاجر إلى الله.. إني مهاجر إلى ربي سهدين..
إذا استطعت أن تأخذ أجازة بدون أن تضر بمصالح العمل فهذا خير.. إجمع أجازاتك في العشر الأواخر.. لو كان ذلك غير ممكن اعتكف بضعة أيام بدلاً من العشرة كلهم.. أو اعتكف يوماً أو يومين.. أو حتى بضعة ساعات..
انقطع لله وسترى.. كيف يكون حالك بعد الاعتكاف!..

النصيحة العاشرة والأخيرة: توبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون
رمضان أعظم فرصة للتوبة من ذنوب العام.. هذه فرصة لفتح صفحة جديدة مع الله.. وفرصة لأن تجعل صفحتك يوم القيامة بيضاء نقية.. هذه فرصة حقيقية..
روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"..
وأيضاً روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه"..
فرصة يا إخواني وأخواتي..
فرصة أن تجلس مع نفسك تحصي أعمالك قبل أن تحصى عليك.. تذكر ماذا فعلت بالأمس وفي الشهر الماضي وفي العام الماضي.. تذكر جيداً.. إن وجدت خيراً فلتحمد الله.. وإن وجدت غير ذلك فسارع بالتوبة.. فباب التوبة مفتوح على مصراعيه في رمضان..
تخيل بداية جديدة..
تخيل أن كل الذنوب قد غفرت..
"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعاً، إنه هو الغفور الرحيم"..

رمضان يا إخواني وأخواتي بهذه الصورة يصبح ركناً من أركان الإسلام..
تستطيع أن تبني إسلاماً قوياً وأمة قوية فوق هذا الركن المتين : رمضان..

اكتب هذه النصائح في ورقة وحاسب نفسك كل يوم قبل أن تنام..
ـ ماذا عملت اليوم في الصلاة؟..
ـ ماذا عملت اليوم في القرآن؟..
ـ ماذا عملت اليوم في القيام؟..
ـ ماذا عملت اليوم في الصدقة؟..
ـ ماذا عملت اليوم في صلة الرحم وفي إصلاح ذات البين؟..
ـ ماذا عملت اليوم في لسانك؟..
ـ ماذا عملت اليوم في التليفزيون؟..
ـ ماذا عملت اليوم في دعوتك؟..
ـ ماذا عملت اليوم في الاعتكاف؟..
ـ وأخيراً ماذا عملت اليوم في ذنوبك السابقة؟..
حاسب نفسك يا أخي قبل أن تحاسب.. وأرقب يوماً لا شك أنه قادم.. واحذر من ليلة يكون صبحها يوم القيامة..
بهذه المشاعر وبهذه العزيمة وبهذه التربية وبهذا الإعداد سيكون رمضان ـ إن شاء الله ـ فترة بناء حقيقية للأمة الإسلامية..
فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد..
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رمضان وبناء الأمة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
* * * منتـــــــديــات * * * شبــــــاب * * * بــــــودة * * * :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: